محمد هادي معرفة

103

التمهيد في علوم القرآن

وقد كان أعقل خلق اللّه وأكرم بريّته . وكان أبغض الأشياء إليه الشيطان وأفعال المجانين ، فأراد اللّه أن يشجّع قلبه ويشرح صدره ، فجعل كلّما يمرّ بحجر وشجر ناداه : السلام عليك يا رسول اللّه « 1 » . وفي شرح النهج : أنّ بعض أصحاب أبي جعفر محمد بن علي الباقر ( عليه السلام ) سأله عن قول اللّه - عزّ وجلّ - : « إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً » « 2 » فقال : يوكّل اللّه تعالى بأنبيائه ملائكة يحصون أعمالهم ، ويؤدّون إليه تبليغهم الرسالة ، ووكّل بمحمد ( صلى اللّه عليه وآله ) ملكا عظيما منذ فصل عن الرضاع يرشده إلى الخيرات ومكارم الأخلاق ، ويصدّه عن الشرّ ومساوئ الأخلاق ، وهو الذي كان يناديه : السلام عليك يا محمد يا رسول اللّه ، وهو شاب لم يبلغ درجة الرسالة بعد ، فيظن أنّ ذلك من الحجر والأرض ، فيتأمّل فلا يرى شيئا « 3 » . وراجع : الخطبة القاصعة من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بهذا الشأن ، وقد نقلنا فيما سبق شطرا منها . وهي الخطبة رقم : 238 في شرح النهج لابن أبي الحديد . وفي تاريخ الطبري : كان رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) من قبل ان

--> ( 1 ) تفسير الإمام : ص 157 وهو منسوب إلى الإمام الحادي عشر : الحسن بن علي العسكري ( عليهما السلام ) وقد طعن بعض المحقّقين في نسبته إلى الإمام ( عليه السلام ) لما فيه من مناكير . لكن لو كان المقصود أنّه من تأليف الإمام بقلمه وإنشائه الخاصّ ، فهذا شيء لا يمكن قبوله بتاتا . وأمّا إذا كانت النسبة بملاحظة أنّ الراوي كان يحضر مجلس الإمام ( عليه السلام ) ويسأله عن أشياء ممّا يتعلّق بتفسير آي القرآن ، ثم عندما يرجع إلى داره يسجّله حسب ما حفظه ووعاه ، وربّما يزيد عليه أشياء أو ينقص ، وفق معلوماته الخاصّة أيضا . فهذا شيء لا سبيل إلى إنكاره . ونحن نقول بذلك ، ومن ثم نعتمد على كثير ممّا جاء في هذا التفسير ، ممّا يوافق سائر الآثار الصحيحة : وراجع - أيضا - بحار الأنوار : ج 18 ص 205 - 206 ح 36 . ( 2 ) الجن : 27 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة ( ابن أبي الحديد ) : ج 13 ص 207 .